دليل الأمهات في الأزمات

مقالات

المقال الأول: الصحة النفسية للأم في الأزمات

أنا كأم كنت بدي هاجر ومرعوبة كيف احساسي هذا ما يوصل لأطفالي؟

الجواب: عزيزتي الأم، شعور الخوف لديك هو شعور طبيعي في حالة انعدام الأمن ووجود تهديد حقيقي يحيط بك وبعائلتك، وهناك خوف ثان من نقل هذه المشاعر لأطفالك، لا شك أن هدفك كأم هو توفير الحماية الجسدية  والنفسية لأطفالك، إلا أنه تشير الدراسات إلى أن ثقافة الوالدين واهتمامهم بصحتهم النفسية، وطرق التفاعل مع أطفالهم والتربية تلعب دوراً أساسياً في صحة الأطفال النفسية والتخفيف من أعراض القلق واضطراب ما بعد الصدمة لديهم.

الخطوة الأولى: شاركي الطفل بمشاعرك الحقيقية وعلميه طرق التعامل معها من خلال:

1- الطفل كائن ذكي ولديه القدرة على فهم مشاعرك من خلال لغة الجسد، وتعابير الوجه، ونبرة الصوت وبناءً على ذلك سيشعر الطفل أنك أقل تفاعلاً وارتباطاً معه.

2- طريقة مشاركة هذا الخوف مع الطفل مهمة جداً حيث يجب استخدام كلمات بسيطة ومفهومة، مثلاً استخدام كلمة “خائفة” بدلاً من “مرعوبة، والتوضيح للطفل أن هذه المشاعر “مشاعر الأم” وليست مشاعره، وليس بالضرورة أن يشارك الأم هذه المشاعر.

3- مشاركتك لطفلك بمشاعرك “بما يتناسب مع عمره” مثلاً أنا أشعر بالخوف أحياناً وهذا أمر طبيعي”، دون تفصيل لمشاعرك.

مثال آخر عند سؤاله عن شخص استشهد، لا تخبري الطفل تفاصيل أو تذكريها أمامه لشخص بالغ دون قصد “مثل شكل الجثة، طريقة الموت، وضع أهل الفقيد أو ردود افعالهم”، وأخبري الطفل باختصار “نعم، استشهد وهو بالجنة الآن”.

4- صبرك، واحتواؤك وحنانك في هذه الظروف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض معدل الاكتئاب والقلق عنده وزيادة الثقة بالنفس، فمن الطبيعي أن تظهر في الطفل صفات لم تكن لديه من قبل مثل الحساسية الزائدة، سرعة الغضب، والتعلق الزائد بالأم والعكس صحيح، الحماية الزائدة والقسوة ستؤدي إلى نتائج عكسية، مثلاً لوم الطفل على هذه التغيرات وعقابه عليها أو حتى إبداء الانزعاج منها.

5- إعطاء الطفل الإحساس بالأمان من خلال الاحتضان، والتعامل بإيجابية، ومحاولة اللعب معه والاستمتاع بأصغر الأمور معه، وترديد توكيدات إيجابية للطفل مثل “أنا معك، أنت بأمان”.

6- الاستماع إلى مشاعر الطفل ومخاوفه دون مقاومة، مثلاً قد تتعاملين مع الطفل بطريقة تشعره أن مشاعره غير صحيحة أو مبالغ فيها مثلاً استخدام كلمات مثل “لا، مش لهالدرجة، أنت خائف بس مش هالقد” بهدف حماية الطفل وتبسيط الأمور له.

7- مساعدة الطفل في التعبير والتنفيس عن مشاعره من خلال الرسم واللعب وشعورك أنك ساعدتِ طفلك في التعامل مع مخاوفه سيعطيك شعوراً جيداً ودافعاً للتعامل بشكل أفضل مع مخاوفك.

 

الخطوة الثانية: التعامل مع المخاوف:

1- استبدلي الأفكار السلبية بالإيجابية مثل “أنا لست وحدي، كوني خائفة لا يعني أن تتوقف الحياة”.

2- قومي بخطوات عملية للتخفيف من حدة المخاوف والضغوطات مثل الرياضة البدنية، تمارين التنفس والتأمل.

3- مشاركة مشاعرك مع صديق يجيد الاستماع.

4- تعزيز الجانب الروحي في الإكثار من الصلاة والدعاء.

5- اكتبي قائمة بالأشياء التي تعطيك جرعة سعادة وراحة يومياً واختاري منها واحدة أو أكثر وطبقيها.

6- اكتبي أفكارك السلبية في ورقة ومزقيها وبعد الانتهاء منها ودعي الأفكار معها.

7- تقوية العلاقات والروابط الاجتماعية.

تتلخص الإسعافات النفسية في خمس نقاط: 

1- خلق شعور بالأمان: عن طريق إزالة الطفل أو الشخص من الموقف أو مكان الحادث وتهدئته.

2- الهدوء: أن تقومي بتهدئة نفسك أولاً لطمأنة الطرف الآخر حين يراك هادئة وقادرة على التصرف بمنطقية، وفي حال كنت منفعلة قومي بتمارين التنفس لتساعدك على الاسترخاء.

3- الكفاءة الذاتية والجماعية: قومي بإشراك الطرف الآخر في القرارات التي تخص حالته، وتذكيره بنقاط القوة لديه واعملي معه كفريق وليس كمنقذ.

4- التواصل: تواصلي مع الطرف الآخر باستخدام اسمه أو اسمها وشجعيه على التواصل مع الآخرين من حوله من أشخاص أو حتى حيوانات أليفة.

5- الأمل: وهو الإيمان أن هناك نوراً آخر الطريق، شجعي الطرف الآخر على رؤية ولو شي بسيط إيجابي في الموقف.

المقال الثاني: الصحة النفسية للطفل

تختلف ردود أفعال الأطفال تجاه الأحداث الصادمة بحسب عمر الطفل، وشخصيته والتجارب التي قد مر بها من قبل، وتتلخص الاحتياجات النفسية الأولية في:

– التأمين: بإيجاد أقرب مكان آمن للطفل.

– التهدئة: نحاول تهدئته والتقليل من الخوف بالنزول لمستواه والنظر في عينيه أو احتضانه وقول كلمات مطمئنة له مثل “الحمد لله أنا وأنت موجودين واحنا بخير إن شاء الله” ومن الممكن اعطاؤه كأس ماء إن توفر.

– التفريغ: بعد أن هدأ الطفل ساعديه في التعبير عن مشاعره بسؤاله “شو حاسس هلأ، إحكيلي شو فيك …” مع تجنب إجبار الطفل على الكلام إذا لم يرد ذلك.

– ومن الطرق الفعالة إشعار الطفل بقوة الدعاء، ففطرتهم السليمة تجعلهم أكثر ثقة ويقين بالله واطلبي منه أن يرفع يديه ويدعو بما يريد الآن.

في حال أظهر الطفل مؤشرات مستمرة لبعض الأعراض التالية فهو بحاجة إلى مساعدة مختص وهي كالآتي:

1- السلوك العدواني والنزعة التدميرية.

2- الانطواء الشديد.

3- فقدان الاهتمام والطاقة أو فرط الحركة وتشتت الانتباه.

4- اضطرابات النوم، الفزع الليلي، والكوابيس.

5- فقدان الشهية بشكل حاد أو الشراهة في الأكل.

6- نكوص الطفل إلى سلوك كان قد تجاوزه في مرحلة عمرية سابقة مثل التبول اللاإرادي، مص الأصبع، الخوف من النوم منفردا وغيرها.

–  يتأثر الطفل بردود أفعال المحيطين به فنحاول قدر الإمكان التحكم بانفعالاتنا أثناء سماع الأصوات.

–  احتضان الطفل والتقرب منه وقت الانفجارات من الأمور المهدئة له، من الممكن تعويد الطفل على ذكر معين عند سماع الصوت كأن يقول الله أكبر أو لا إله إلا الله.

أصوات الانفجارات والحرب من الممكن أن تؤثر على الطفل لمدى أبعد، ومن الأساليب العلاجية المتبعة لتجنب ذلك:

1- أسلوب “التعرض” مثل فقع البالونات وتشغيل المكنسة الكهربائية أو الخلاط…الخ..

2- مشاهدة فيديوهات للطائرات والصواريخ مع الاستماع لأصواتها ومناقشة فوائدها العديدة مع الطفل، مثل الأثر الكبير للصواريخ في اكتشاف الفضاء وزراعة الأقمار الصناعية، ولكن بعض البشر استخدمها بطريقة غير جيدة.

هناك معتقد خاطئ عند الناس مفاده أنَّ الحديث عن الحرب والقتال مع الأطفال من شأنه أن يزيد لديهم المخاوف والقلق ولكن العكس صحيح فالطفل يحتاج من يتحاور معه ويشرح له ما يحدث حوله بنقاش يتناسب مع عمره.

إن أحب الطفل أن يعرف أكثر فمن الممكن أن نوضح له الفرق بين العدل والظلم، التسامح والعنف، الحب والكراهية.

 

بعد الحوار يتولد لدى الطفل شعور بالتعاطف تجاه القضية فنستغل الموقف بسؤال الطفل كالآتي: “والآن بعد ما عرفنا اللي صار مع اخواننا برأيك كيف ممكن نساعدهم؟؟”.

استمعي لأفكار طفلك ثم شاركيه أفكارك مثل التبرع لهم، الدعاء من أجل نصرتهم، نرسم لهم لوحة أو نسجل لهم فيديو يواسيهم، نصنع معاً طبقاً من الطعام ونوزعه للفقراء بنية التفريج عنهم وهكذا.

ملاحظة: ننصح بتجنب مشاهدة الطفل للمشاهد المخيفة من قتل ودمار.

 كتابة: الأخصائية النفسية هدى السباعي 

المقال الثالث: الصحة الجسدية للطفل في الحرب (الجزء الأول)

لا يخفى على أحد أن ظروف الحرب تعتبر ظروفاً استثنائية ستكثر فيها الأمراض ومشاكل الأطفال لعدة أسباب:

أولاً: الضغط النفسي الذي يترتب على ظروف الحرب. فمجرد الانتقال من مكان إلى آخر، يعتبر من التحديات النفسية الكبيرة بالنسبة للطفل، عدا مشاعر التوتر والخوف.

ثانياً: صعوبة الحصول على الماء النظيف.

ثالثاً: قلة وعدم انتظام النوم، وقلة التغذية الصحية والصحيحة مما سيؤدي إلى ضعف المناعة عند الطفل.

رابعاً: صعوبة الوصول إلى طبيب مما يصعب على الأهل مهمة علاج الأمراض عند الطفل، عدا عن التعرض للدخان والغبار والكيماويات التي تحصل في أوقات الحروب.

وهذا كله يعطي خليطاً من الضغط النفسي الذي هو في حد ذاته يضعف من مناعة الطفل ويجعله يشتكي كثيراً وأحياناً بلا سبب عضوي. بمعنى أنه من الممكن أن يشتكي الطفل من آلام مبرحة في البطن، أو آلام شديدة في الصدر، أو آلام شديدة على شكل صداع، دون أي سبب طبي واضح. ويعتبر هذا من أكبر التحديات التي يواجهها الأهل أو الطبيب في مثل هذه الحالات.

شنطة الطوارئ لابد أن يكون فيها عشرة أشياء ضرورية جداً وهي:

1- خوافض حرارة مثل بروفين وأدول – قد تختلف الأسماء التجارية من بلد إلى آخر-. سواء على شكل شراب أو على شكل حبوب.

2- مضادات الهيستامين وهي أدوية الحساسية. سواء كانت للأنف أو للجلد. و هي إما أن تكون على شكل كريم أو على شكل شراب أو حبوب.

3- كريم مضاد للفطريات وآخر للبكتيريا وفازلين وهو مثل الدهن الذي يستخدم للترطيب والعناية بالجلد.

4- ضمادات وكحول.

5- سيرنجات بمقاسات مختلفة.

6- محلول ماء وملح.

7- محلول الجفاف.

8- المواد الطبيعية التالية: عسل، زعتر، زنجبيل، قرنفل، خميرة أو باكينغ باودر، وخل التفاح، و كلها لها استخدامات سوف نذكرها لاحقاً.

9- الأدوية الروتينية المعتادة للطفل كأدوية الصرع، السكري و الحساسيات. فعلينا أن نحاول تأمين مخزون كافي من هذه الأدوية.

10- نحتاج إلى ورقة تحتوي على أسماء أفراد الأسرة وأسماء الأقارب وأرقام تليفوناتهم والأمراض التي تخص كل واحد منهم. كما يجب أن توضع في ورقة مماثلة في جيب كل طفل تحتوي اسمه، واسم أبيه وأمه، وأعمامه وأخواله، وأرقام التليفونات التي يمكن الوصول إليها، وما هي الأمراض والحساسيات التي يعاني منها في حال لا سمح الله استشهد الأب والأم، مما يتيح لفرق الإنقاذ التعرف على الطفل وإعطاء خلفية بالنسبة للأمور الصحية.

أما بالنسبة للمشاكل الصحية الحادة التي سيواجهها الأهالي في فترات الحروب والأزمات، فهناك مشاكل الجهاز التنفسي، ومشاكل الجهاز المعوي ومشاكل الجلد بشكل رئيسي.

مشاكل الجهاز التنفسي، أولاً وقبل التكلم عنها، يجب أن نتكلم عن طرق التعامل مع الغاز المسيل للدموع وغاز الفوسفور.

الغاز المسيل للدموع لونه شديد البياض، ينتشر بسرعة في الجو، يؤدي إلى حرقة في العين وإفرازات فظيعة في الأنف وفي الحلق وفي القصبة الهوائية ويمكن أن يؤدي الى الاختناق ولكن ليس له رائحة، بالتالي كيف يمكن للأهل أن يتعاملوا معه:

1- الابتعاد عن مصدر الغاز بأسرع شكل ممكن.

2- محاولة خلع الملابس وغسلها  بالماء بأسرع وقت ممكن.

3- غسل العيون. و يمكن الاستفادة من عمل الخلطة التالية: ٣ ملاعق بكينغ صودا أو الخميرة توضع في ٢٦٠ مل من الماء ونغسل بها العيون، مما يساعد في التخلص من الغاز المسيل للدموع مباشرةً.

أما بالنسبة للتنفس، فيجب وضع كمامة أو قطعة قماش مبللة في الماء. كذلك فاستخدام قطعة من البصل المطبوخ والخل، سوف يساعد على إيقاف الإفرازات الشديدة في الأنف والقصبة الهوائية.

نأتي الآن إلى غاز الفوسفور وهذا للأسف غاز محرم وتم استخدامه في عدة حروب. كيف يمكننا أن نميزه؟ نميزه من رائحته التي هي مثل رائحة الثوم، أيضا علينا أن نحاول أن نبتعد عنه بأسرع شكل ممكن. ويعتبر هذا الغاز أشد خطراً من غاز المسيل للدموع لأنه يخترق الجلد، ويؤدي الى حروق، يدخل إلى الأعضاء الداخلية ويؤدي إلى إحداث التلف فيها. و بالتالي فأفضل طريقة لعلاجه هو الابتعاد عنه فوراً ووضع كمامة فيها ماء.

وإذا رأينا قطع منه ملتصقة في الجسم (يتميز بأنه قطعة صغيرة محترقة يخرج منها دخان أبيض) فيجب ألا نزيلها بيدنا المجردة وإنما باستخدام أي شيء فيه ماء لنتمكن من إطفائها وإزالتها.

نعود الآن إلى الأمراض التنفسية والتي تزيد عادة في فترة الحرب  بشكل كبير للأسباب السابق ذكرها.  و من أشهرها الزكام و الذي ينتشر عادة بسرعة نظراً للازدحام الحاصل وقت الحروب.

علاج الزكام بشكل رئيسي يعتمد على تنظيف الأنف باستخدام قطرات الماء والملح، فالإفرازات الأنفية هي ما يسبب الإزعاج للطفل بشكل رئيسي خاصة عندما يبدأ المخاط بالنزول إلى الوراء ويبدأ الطفل بالسعال.

كيف نحضر محلول الماء والملح؟

نضع ملعقة صغيرة من الملح في نصف لتر ماء ونغليها لمدة ربع ساعة ثم نضعها في مكان بارد أو جاف في كوب زجاج وهكذا تكون صالحة للاستعمال لمدة ٢٤ ساعة. . هذا المحلول يمكن استخدامه  في الأنف

والعينين، كما و يمكن غليهم و استنشاقهم، كعلاج للقصبات الهوائية

والجيوب الأنفية..

المشكلة الثانية هي الكحة ولها أسباب عديدة ولكن بشكل عام لتهدئتها، أحضر 200 مل من الماء و20غ زنجبيل وملعقتين صغيرتين من الزعتر نغليهم ونبردهم، ثم نضيف إليهم ملعقة عسل كبيرة ونشربهم مرتين في اليوم، هذه الخلطة قادرة على تنظيف البلغم وتوسيع القصبة الهوائية، عدا عن تقوية المناعة في الجهاز التنفسي مما يساعد على التخلص من الفيروس بشكل أسرع.

أيضاً من الأشياء الأخرى التي يمكن فعلها من أجل التخفيف من الكحة وإزالة البلغم من القصبة الهوائية، استنشاق محلول الماء والملح السابق ذكره أثناء غليه.

المشكلة الثالثة التي يعاني منها الناس كثيراً هي الحرارة، وهنا أنصح ألا نتعامل معها إلا عندما تتجاوز ٣٩ درجة مئوية. فيجب ألا ننسى أن هذه الحرارة هي طريقة الجسم في الدفاع عن نفسه. فإذا تركنا الحرارة، سنساعد الجسم في التخلص من الالتهاب بشكل أسرع، لذلك اصبروا على الحرارة حتى ٣٩ درجة مئوية إلا إذا كان الطفل يشعر بألم شديد في الحلق، أو في الرأس أو في البطن، في هذه الحالة يجب القيام بتخفيضها باستخدام الأدوية الرئيسة وهم الأكامول أو الباراسيتامول أو البندول حسب الاسم الموجود عندكم والثاني هو الأيبوبروفين.

كيف يجب أن نحسب الجرعة؟ الجرعة تُحسب إذا كان عندكم الشراب بالتركيز المتعارف عليه ١٠٠ أو ١٢٠ مليغرام لكل ٥ مل على النحو التالي: نصف مل لكل كيلو من وزن الطفل ويعاد إعطائه بعد ٦ ساعات فلذلك يمكنكم أن تناوبوا مرة بانادول ومرة بروفين كل ٣ إلى ٤ساعات.

وفي حال عدم توفر الشراب، لصعوبة الوصول إلى الصيدليات، فإننا نأتي بحبة البنادول عيار ٥٠٠ ونضعها في ٥٠ مل. و تكون جرعة الطفل ١مل لكل كيلو من وزنه.

أما البروفين فيأتي عادةً بقياس ٢٠٠ ميلغرام في الحبة. نطحنها ونضعها في ٢٠ مل من الماء وتكون جرعة الطفل من هذا المحلول ١مل لكل كيلوغرام.

 

كتابة: الدكتور حسام التتري بروفيسور طب أطفال من جامعة غرب أونتاريو الكندية، البورد الأمريكي في طب الأطفال والأمراض المعدية 

المقال الرابع: الصحة الجسدية للطفل في الحرب (الجزء الثاني)

 كالإسهال. علاج الإسهال الرئيسي هو إيقاف الأكل عن الطفل بكافة أنواعه ما عدا حليبه الذي يجب أن يستمر فيه سواء كان  من أمه أو الحليب الصناعي. كذلك فمن المهم استخدام محلول الجفاف والذي يمكن أن نشتريه جاهزاً أو نركبه في البيت بالطريقة التالية:

نضع ٦ ملاعق صغيرة من السكر مع نصف ملعقة ملح ونخلطها في لتر من الماء المغلي.

 

كيفية الإستخدام: إذا كان الطفل عمره أقل من سنتين؟ بعد كل استفراغ، نعطيه ٥٠ مل، بعد كل اسهال نعطيه ١٠٠مل. 

أما إذا كان عمره فوق السنتين، فبعد كل استفراغ نعطيه ١٠٠ مل وبعد كل إسهال نعطيه ٢٠٠ مل من السائل السابق ذكره من أجل تعويض ما فقده من الماء وبذلك نتجنب الجفاف.

كيف أعرف ما إذا فقدت السيطرة و أصيب طفلي بالجفاف ؟

 

على الأهل أن يتدبروا طريقة للوصول إلى المستشفى، إذا كان لسان الطفل ناشفاً تماماً ولا يوجد عليه لعاب، أو مرَّ على الطفل ١٢ ساعة دون تبول. هذه أبسط طريقتين لتقييم حالة الجفاف في البيت.

 بالاضافة الى ما سبق ذكره عن استخدام سائل الجفاف، فهناك خلطة بسيطة يمكن أن يمكن تحضيرها في البيت لإيقاف الاستفراغ المتكرر: نضع ٢٠ مليغرام من الزنجبيل في ٢٠٠ مل من الماء، نغليهم ثم نبردهم، ثم يشربهم الطفل باردين رشفة رشفة وكأنه يشرب شاي.

بالنسبة للأطفال الأكبر سناً أو حتى الكبار الذين يشتكون من الحموضة، فيمكن استخدام أدوية الحموضة المعروفة إذا توفرت من الصيدلية. أما في حال صعوبة الوصول إليها، فهناك تركيبة منزلية يمكننا تحضيرها بإضافة ملعقة صغيرة من خل التفاح مع ملعقة صغيرة من الباكينغ باودر أو الخميرة مع ٢٠ غرام من الزنجبيل ونخلطهم مع ٥٠ -١٠٠ مل من الماء.

المشكلة الثالثة والتي من الممكن أن تحصل هي مشكلة الإمساك والذي عادةً ما يزيد في أوقات الحروب بسبب قلة شرب الماء كما أن الضغط النفسي يؤدي إلى بطء في حركة الأمعاء بالاضافة الى الإمساك المتعمد بسبب قلة الحمامات.  فكيف نتصرف؟ من الضروري تناول كمية كافية من الماء والألياف يومياً.

يمكن زيادة الألياف باستخدام الخلطة التالية: تين مجفف، مشمش مجفف، تمور مجففة، زبيب أو أي شيء من الفواكه المجففة التي ذكرتها مما يوازي سعة قبضة يد الطفل ونخلطها في ٦٠ مل من عصير البرتقال ونجعله يشربها مرة أو مرتين يومياً. أما إن لم يتوفر الخلاط، فيمكن نقع الخليط في زيت الزيتون لمدة نصف ساعة إلى ساعة حتى تصبح طرية و يسهل كلها و بلعها.

أما إذا كان الإمساك شديداً جداً -أي كان الطفل يصرخ ولا يمكنه أن يتبرز بسبب الانسداد الكامل لمنطقة المستقيم- فيمكننا أن نقدم له حقنة الماء والملح التي حضرناها من قبل بوضعها في سيرينج كبيرة و ندخل  جزءاً من السرينج في فتحة الشرج ونحقن ٦٠ مل من الماء والملح مما يساعد الطفل على تفريغ ما في بطنه.

أخيراً.. نؤكد على أن ألم البطن سيزداد في ظروف الحرب وعادةً ما يكون بسبب الخوف وتقلصات المعدة والحالة النفسية للطفل. لذا، فمن الضروري أن نحتوي الطفل بضمه و طمأنته ومحاولة تشتيت انتباهه كلما اشتكى. لكن من المهم معرفة علامات الخطر التي تتطلب الذهاب إلى المستشفى بشكل أو بآخر وذلك من خلال وجود أحد هذه الأعراض:

1- إذا كان لون استفراغ الطفل أخضر.

2- إذا كان الطفل يعاني من ألم في بطنه لدرجة البكاء وعدم القدرة على النوم.

3- إذا كان الألم متموضعاً في إحدى زوايا البطن. فعلى سبيل المثال: الزاوية اليسرى أسفل عظمة القص تمثل مكان ألم المعدة و الزاوية اليمنى في الأعلى من البطن تمثل مكان ألم ناتج عن مشكلة في الكبد والزاوية أسفل الصرة من جهة اليمين قد تكون تكون التهاباً في الزائدة الدودية، وهذه من حالات الطوارئ التي يجب أن ترسل إلى المستشفى بأسرع وقت ممكن. كذلك فمن علامات التهاب الدودة الزائدة الامتناع المطلق عن أخذ أي شيء عن طريق الفم.

طبعاً المشكلة الأولى هي الحروق، فكيف نتعامل معها؟ يجب تنظيف المكان بالماء بأسرع وقت ممكن ثم مسحه بالكحول مع أن ذلك سيكون مؤلماً جداً لتطهير الجرح. و من ثم وضع العسل كل ٨ ساعات على مكان الجرح.

أما جفاف الجلد، فمن المتوقع أن يزيد في ظروف الحرب بسبب قلة الاستحمام وكثرة التعرض للشمس وعدم توفر التكييف وما إلى ذلك.

فكيف نتعامل معه؟ إذا كانت الأم تتبع الرضاعة الطبيعة، تستطيع أن تضع من حليبها على جلد الطفل فهذا يعتبر أفضل مرطب طبيعي.

أما إذا كان السطح الجاف كبيراً جداً بحيث لا يكفي حليب الأم لترطيبه، فيمكن استخدام أي حليب كمرطب وأيضاً يمكننا استخدام “الفازلين” الذي يعتبر من أرخص المرطبات. 

كذلك يمكننا القيام بحمام “دقيق” بحيث نضع خمس معالق من دقيق الشوفان في خمسة لتر من المياه ونستخدمها كمغطس للطفل لمدة تتراوح ما بين 10 دقائق إلى ربع ساعة. وأخيراً، يمكن استخدام الزيوت مثل زيت جوز الهند وزيت الزيتون ان لم يتوفر أي مما سبق.

المشكلة الجلدية الأخرى التي يمكن مواجهتها هي الحكّة أيضاً بسبب قلة الاستحمام بالإضافة إلى انتشار الأمراض الفطرية، خاصة في منطقة العانة، تحت الإبط وتحت الصدر بالنسبة للسيدات. فكيف نتعامل مع هذه المشكلة؟ بالنسبة للفطريات، في حال وجود احمرار وحكَّة قوية يمكننا تحضير معجون الخميرة عن طريق وضع كمية من الخميرة مع كمية صغيرة من المياه ليتشكل معجون نضعه موضع الاحمرار والحكَّة مرتين في اليوم. فهو يعتبر قاتلاً فعَّالاً للفطريات. ولإيقاف الحكَّة يمكننا أيضاً استخدام خلطة مكونة من 10 ملل من خل التفاح مع 10 ملل من الماء مع القليل من النعناع ونقوم بتبريد الخلطة على شكل قالب ثلج يستخدم لدهن موضع الحكَّة إلى أن يذوب، فيخفف بذلك الحكة بشكل سريع وفعال.

كتابة: الدكتور حسام التتري بروفيسور طب أطفال من جامعة غرب أونتاريو الكندية، البورد الأمريكي في طب الأطفال والأمراض المعدية 

المقال الخامس: الصحة الجسدية للطفل في الحرب (الجزء الثالث)

– حساسية الصدر من الدخان، والغبار ومخلفات القنابل التي يتم استخدامها في الحرب. و من البديهي أن تزداد الأعراض في حال وجود أمراض سابقة مثل الأزمة أو الربو أوحساسية الأنف. فكيف يمكننا أن نتعامل مع هذه الحساسية؟

بالنسبة للربو، فإن البخاخ مع “التيوب” أو جهاز التبخيرة يعتبر العلاج الأمثل. ولكن، خلال ظروف الحرب، و في حال عدم توفر “التيوب” الخاص أو جهاز التبخيرة فيمكننا صنع “التيوب” بالطريقة التالية، نقوم بتلصيق كوبين من البلاستيك مع بعض، نقوم بثقب الأكواب من الطرفين بحيث تستخدم إحداها لوضع الدواء والأخرى ليتنفس منها الطفل هذا البخاخ. 

بعد أن نقوم بضغط بخة واحد من بخاخ موسع القصبة (كالڤينتولين أو ما شابه) نقوم بمساعدة الطفل على أخذ عشرة أنفاس من الجهة  المقابلة .

ما هي جرعة بخاخ موسع القصبات بالنسبة للأطفال؟ 

جرعة الأطفال البالغ وزنهم أقل من 10 كيلو هي بختين و يمكن تكرارها كل 3 أو 4 ساعات.

و بالنسبة للأطفال الذي يتراوح وزنهم ما بين 10 و20 كيلو فالجرعة هي 4 بخات.

أما بالنسبة للأطفال الذي يزيد وزنهم عن 20 كيلو فالجرعة هي 6 بخات.

و لكن عندما تشتد موجة الربو عند الطفل ولا يستجيب للعلاج السابق، فيكون الطفل بحاجة إلى الكورتيزون، كيف يمكننا إعطاؤه الجرعة الصحيحة؟

يجب أن نحاول إيجاد الكورتيزون الذي يأتي بأحجام صغيرة على شكل حبوب 5 أو 10 أو 20 ملغ.

 نقوم بطحن الحبة ونقدمها للطفل مع شيء من الحلويات كالشوكولا لتمويه طعمها المر، والجرعة يجب أن تكون 1 إلى 2 ملغ لكل كيلو. 

أي إذا كان الطفل يبلغ من الوزن 10 كيلو ونريد أن نعطيه 1 ملغ لكل كيلو أي 10 ملغ هنا نحضر الحبة ذات الـ 10 ملغ ونقوم بطحنها ونقدمها له.

 ولا ننسى أن الحد الأقصى للجرعة هو 40 ملغ. أي إذا كان وزن الطفل 60 كيلو غرام لا يمكنني إعطاءه 60 ملغ ، بل يجب أن أعطيه 40 ملغ كحد أقصى. و يجب تكرار الجرعة يومياً لمدة ثلاثة أيام.

في حال وجود كمية كبيرة من البلغم العالق في قصبة الطفل الهوائية، نقوم بعمل محلول المياه مع الملح المركّز وتبخيرها للطفل كي يتنفسها، ولكن كيف يمكننا تحضير محلول المياه مع الملح المركّز؟ نقوم بإضافة ملعقة صغيرة ونصف من الملح في نصف لتر مياه مع ملاحظة أن هذا المحلول الملحي المركز هو للاستنشاق فقط ولا يجوز استخدامه في العين أو الأنف.

بالنسبة لحساسية الأنف، نضع المياه مع الملح في إبرة 5 مل وننظف فيها الأنف أكثر من مرة خلال اليوم (على الأقل ثلاث أو أربع مرات في اليوم) فإذا استمر العطس لدى الطفل وازدادت الإفرازات من الأنف، فإننا نحتاج نوعاً من أنواع الكورتيزون الذي يمكن وضعه في الأنف.

 لذلك إذا كنا نملك قطرة عين أو أذن فيها كورتيزون فيمكننا أن نضع منها في الأنف في أسوأ الأحوال، كما ويمكننا أن نضع كريم كورتيزون على قطنة عيدان الأذن لمسح  داخل الأنف. طبعاً هذه الخيارات غير مثالية ولكن الضرورات تبيح المحظورات.

المرض الثالث الذي يمكن أن يتأثر بالحرب هو السكري. الأطفال الذين يعانون من السكري. يجب أن نتوقع حدوث عدم انتظام في قراءات السكر بسبب هرمون الكورتيزول الذي يرتفع مع الضغط النفسي ويعمل على ارتفاع مفاجئ وغير معتاد للسكر. ولكن من حسن الحظ أن الإنسولين الذي يحصل عليه الطفل يكون جسمه أكثر استجابة له في أوقات الضغوطات النفسية وبالتالي، يجب ألا نستعجل في تغيير جرعة الإنسولين في حال حدث ارتفاع مفاجئ في السكر ويجب أن ننتظر قليلاً ونقوم بمراقبة الطفل قبل القيام بتغيير جرعات الإنسولين.

ننتقل الآن إلى الجوانب النفسية والتي تؤثر على الجميع من كبير وصغير كما وأن الصغير يتأثر بتأثر الكبير وكذلك الكبير يتأثر بتأثر الصغير.

 

ولكننا بالتأكيد  سنعتمد هنا أكثر على الكبار في ضبط الجوانب  بهدف تهدئة الجو العام قدر الإمكان.

 

من الضروري في ظروف الحرب أن نحاول أن نشرح للطفل ما يحصل على قدر استيعابه. فالطفل الذي يقل عمره عن ٣ سنوات سيكون من الصعب جدا أن نفهمه فكرة عدو محتل. لذلك علينا أن نتكلم عنها بشكل بسيط. مثلا: هناك أناس غير شاطرين يحاولون أن يؤذوننا ونحن نحاول تجنب الأذى. ليس أكثر من ذلك.

الأطفال من ٣ إلى ٤ سنوات وما فوق يمكنهم استيعاب فكرة العداء. فبالرغم من أننا نحرص على تربية  أطفالنا على الرحمة والحنية وما إلى ذلك، إلا أنه من الواجب أيضاً أن نشرح لهم الواقع. 

فيجب أن يعرفوا أن هناك واقعاً مريراً وأن الواقع المرير ليس لنا يد فيه، لدينا عدو ولدينا محتل، لدينا عدو يسعى لأذيتنا. ولكي يستشعر هذه الأمور، يمكننا أن نعطيه أمثلة، مثلاً “تخيل ماما انت هذه لعبتك قديش بتحبها كثير، تخيل اجي آخذها منك بالغصب وبعد ما آخذها منك بالغصب، ضربك على ايدك”، هذا ما يفعله عدونا. 

وهكذا يمكن أن يستشعر الطفل معنى الاختطاف أو معنى الاحتلال أو معنى أخذ الحقوق وأن هذا الشيء خاطئ في وقت الحروب وفي غير وقت الحروب أيضاً.

من الأخطاء الشائعة التي نقوم بها عندما يعبر الطفل عن خوفه اثناء القصف هو أن نقول للطفل: “لا تخاف يا ماما.” فمن الطبيعي أن يخاف.. 

و لا داعي لطمس هذا الإحساس الطبيعي فيه!

 

لأنني عندما أكرر كلمة لا تخاف،  فكأنني اقول له:” انت ضعيف” او “انت تغلط في عملية خوفك” فهذا يزيد الطينة بلّة.. لذلك الأصح هو أن أحضن الطفل وأقول له: “آه والله يا ماما، أنا أيضاً خائفة ولكن الحمد لله نحن صرنا بخير” أو مثلاً “أنا كنت خائفة ولكن الحمد لله أنا قرأت قرآن وهديت” 

أو “كنت خائفة والحمد لله شربت شوية مي وصرت أحسن، خذ اشرب مي يا ماما” أو “أنا خائفة، تعال نبعد عن هذا المكان ومنصير بخير”.

قول كلمة “أنا خائفة” أمام الطفل لا يعني الضعف بل يعني أن الخوف شعور طبيعي في هذه الظروف و يجب ان نتقبله ونحتويه. و من ثم نبين للطفل عن طريق القدوة ماذا يمكن أن نفعل للتخفيف من حدة الخوف.

كتابة: الدكتور حسام التتري بروفيسور طب أطفال من جامعة غرب أونتاريو الكندية، البورد الأمريكي في طب الأطفال والأمراض المعدية 

المقال السادس: الصحة الجسدية للطفل في الحرب (الجزءالرابع)

من الصعب أن يفهم الطفل قبل عمر ٦ أو ٧ سنوات مبدأ الموت، أو أن هذا الشخص ذهب و لن يرجع الى الدنيا اطلاقا. و بالتالي يمكن أن نقول للطفل بأن هذا الشخص نام و قد يطيل النوم بسبب المرض والإرهاق.

أو هذا الشخص حصل شيء في عيونه وغير قادر أن يفتحهم أو حصل شيء في صدره فهو غير قادر على التنفس ويجب إخراج الطفل من المشهد بأسرع شكل ممكن.

أما الطفل من عمر ٦ أو ٧ سنوات فأكثر، فيمكنه أن يفهم مبدأ الموت وليس من الخطأ أن نحاول أن نفهمه أن هذا الشخص مات ونشاركه الأحزان.

نقطة أخرى مهمة هي ضرورة تلمس حالة الطفل النفسية بشكل متواصل طوال اليوم عن طريق سؤاله أكثر من مرة طوال اليوم عن أحاسيسه سواءً تحت القصف أو في لحظات الهدوء، مثال: “ماما انت شو حاسس؟ إحكيلي ايش في جواتك. وأقول آه أنا حاسس مثلك ولكن أريد أن أفعل هكذا وهكذا، أنا متفهمتك، فعلاً أنا كنت أحس بنفس الشيء لما كنت بعمرك. ” 

وهكذا نساعد الطفل على تفريغ الضغط النفسي.  فكما قلنا من قبل، الأطفال تكثر أمراضهم في وقت الحروب لأن مناعتهم تقل بسبب الضغط النفسي. 

وبالتالي، كلما استطعنا تخفيف الضغط النفسي، كلما قللنا الأمراض الجسدية وقللنا العبء عنا وعن الطفل.

أعود و أؤكد على أحقية الطفل في الإحساس بالمشاعر السلبية في مثل هذه الظروف. يجب أن نؤكد له ذلك، ومن ثم نعطيه الوسيلة للتعامل معها بشكل متكرر خلال اليوم.

كما أنه علينا ألا نسمع الأخبار أمام الأطفال. فالطفل يقرأ معالمك ويقرأ أحاسيسك. فأنت شئت أَم أبيت سوف تتضايق عند سماع الأخبار، وهذا سوف ينتقل إلى طفلك. 

حاول حتى أن تصطنع الابتسامة وحاول خلال اليوم أن تُعلم الطفل بالقدوة مثلاً “تعال يا ماما شوف كيف أنا بس أصلي برتاح” أو “ماما تعال شوف انا لما بقرأ برتاح، شو رأيك نقرأ مع بعض، انت صفحة وأنا صفحة” أو “شو رايك نعمل مسابقة، مين فينا بقدر يحفظ الآيات هذه أو مين فينا بعرف أبيات الشعر هذه” أو “شو رأيك نغني مع بعض، بدنا أغاني وطنية عشان نكيد فيها أعدائنا، يلا انا وياك نغني مع بعض” أو “تعال نسجل مع بعض، شوف ما أحلاك انت وبتغني”.

حاولوا أن تحرقوا الوقت فهذا سيساعدكم ويساعد أطفالكم. فمهما كانت ظروف الحرب صعبة، هناك شيء يمكننا عمله إذا أبعدنا تفكيرنا بعيداً عما يحدث في الخارج وحاولنا التركيز في صحتنا النفسية وصحة أطفالنا.

حتى لو لم يتوفر غير جدار البيت و بعض الأحجار، فمن الممكن أن نرسم على الحائط ونلعب بالحجار عن طريق ترتيبها أو حذفها…المهم هو أن تسأل الطفل عن مشاعره، تعترف بهذه المشاعر وأحقيته فيها، ثم إعطائه الوسائل للتخلص منها مراراً و تكراراً…

 

نأتي إلى النوم، النوم طبعاً في وقت الحرب يعتبر من أكبر التحديات خصوصاً لأن القصف عادةً ما يحصل أثناء الليل. 

ومن الطبيعي أن تتأثر نفسية الطفل بسبب قلة نومه و تنخفض مناعته. فماذا علينا أن نفعل؟ كنا في الظروف العادية نقول لا داعي للطفل أن ينام كثيرا خلال النهار أما الآن فنقول، على الطفل أن ينام خلال النهار كلما أمكن. صحيح أن النوم خلال النهار ليس نموذجياً ولكن مرة ثانية، نص العمى ولا العمى كله.

 

كنا نقول لا تدع الطفل ينام على صدرك بعد السنة وممنوع على الطفل أن يرضع ليلاً بعد أن ينام. و لكن في ظروف الحرب، فمن المسموح أن يظل الطفل على صدرك ٢٤ ساعة كطريقة يهدأ بها الطفل نفسه ويريحك أنت نفسياً.

 كنا نقول بشكل عام، حاول إبعاد طفلك عنك بعض الشيء بعد عامه الأول. أما في فترة الحرب فنقول: قرب طفلك منك وخليه بحضنك.

كذلك كنا نقول لا تسمح لطفلك أن ينام مع موسيقى، أو أن ينام اثناء مشاهدة التلفاز. كذلك يمكنه وضع السماعات والاستماع للقرآن أو الموسيقى.

 يبقى الاستثناء الثابت هو عدم مطالعة الهاتف الجوال قبل النوم بساعتين على الأقل لما يصدره من أشعة زرقاء و موجات كهرومغناطيسية مما يؤثر على قدرة العقل على الارتياح وعلى الدخول في النوم.

الكلام نفسه ينطبق على الأكل. فمن المعروف أن شهية الطفل تتأثر سلبياً خلال فترة الحرب بسبب الخوف وبسبب آلام وتقلصات البطن. كما أن بعض الأطفال الأكبر سناً قد يتجنبون الطعام من أجل عدم الدخول إلى الحمام. 

 

 و هنا أيضاً تصح قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. ففي ظروف الحرب، اسمحوا للطفل أن يأكل أي شيء. فمثلاً كنا نقول بتقنين استهلاك الحلويات والشيبس والبسكوت و ما شابه. 

أما في ظروف الحرب فنقول لا مانع من كل ما سبق إن لم يتوفر غيره، أو لم يرغب الطفل بغيره. 

فعلى الشخص أن يأكل كميات صغيرة جداً من الأكل وذلك كي يتجنب آلام البطن والاستفراغ عند الفزع.

 كذلك كي يسهل من حركة الأمعاء ويقلل الدخول الى الحمام، و أخيراً كي يضمن أن الطعام المتوفر سوف يكفيه ويكفي من معه لفترة أطول.

و لنحاول أن يحصل الطفل في غذائه على المقومات الثلاث الرئيسية:

١. الكربوهيدرات: من الخبز أو أي نوع من أنواع الرز أو الشعير أو الشوفان. 

٢. الدهون الجيدة: من زيت الزيتون.

 ٣.البروتين: من البيض أو عن طريق العدس أو الفول.

كذلك، إذا توفر العسل ينصح بأخذ ملعقة صباحاً وملعقة مساءً  لأن العسل ليس فقط مليئاً بالسكريات الصحية التي تمنح الطاقة، بل هو مفيد جداً في تقوية جهاز المناعة في الجهاز التنفسي وفي التخلص من البلغم وتقليل التهابات الجهاز التنفسي والمعوي عند الأطفال.

كذلك، إذا توفرت الفواكه، فحبة فاكهة من الحمضيات أو نوع من الفلفل الأخضر أو الفلفل الأحمر والملون سوف تزود الطفل بفيتامين سي والذي أيضا يقوي مناعته ويحسن حركة الأمعاء عنده.

أما إذا امتنع الطفل عن الأكل تماماً، فيجب الانتباه ألا يدخل في جفاف عن طريق مساعدته كي يشرب بعض السوائل كالماء أو الحليب أو حتى الممنوعات مثل الشاي والعصير وما إلى ذلك، لأن أكبر عدو لنا في ظروف الحرب هو الجفاف. لأن الجفاف لا قدر الله قد يؤدي إلى هبوط في الأعضاء الداخلية وقد يصل الأمر إلى الوفاة لا قدر الله.

و لتشجيع الطفل على الأكل يمكن تقديمه له على شكل لعبة، مثلاً: “تعال نقطع هذه ونشوف مين بدوا يأكلها بالأول أو تعال ارميلي هاي بتمي وأنا برميلك هاي بتمك” ، ” في الظروف هذه انت صرت كبير، يلا بدي أشوف بتعرف تقطع بالسكين ولا لا” طبعا تحت إشراف الوالدين.، الطفل الذي يشارك في تحضير الطعام، عادة يأكل حتى ولو الأقل القليل.

 

أخيراً، فمن الضروري التأكيد على أن كل ما تم طرحه من علاجات ليست مثالية، سواء الأدوية التي ذكرتها للأمراض الطبية أو الاقتراحات التي ذكرتها للمسائل النفسية، ولكن هي حلول لتقليل الضرر إلى أن تتحسن الظروف ويحصل كل شخص على الدواء الصحيح و على العلاج النفسي الصحيح الذي يحتاجه، وبالتالي أتمنى ألا يُنظر إليه على أنه كلامٌ نظري صعب التحقيق. و لكن حاولوا أن تطبقوا منه ما استطعتم. فكما يقول المثل الشعبي” نص العمى ولا العمى كله”، ستحصلون على شيء من التحسن وهذا أفضل من لا شيء.

 

 كتابة: الدكتور حسام التتري بروفيسور طب أطفال من جامعة غرب أونتاريو الكندية، البورد الأمريكي في طب الأطفال والأمراض المعدية 

المقال السابع: الولادة الطبيعية المنزلية في حالة الحرب

1- قفازات معقمة وكحول 99% لتعقيم الأدوات ومحلول اليود (البيتادين) وشاش.

2- شراشف ومشمع أو غطاء بلاستيكي لتغطية السرير.

3- هلام مزلق بدون طعم أو زيت زيتون إن لم يتوفر (لمساج منطقة العجان).

4- مشبك أو خيط الأسنان بدون طعم (لربط الحبل السري).

5- ضمادات نسائية لما بعد الولادة (ذات الحجم الكبير).

6- سراويل تحتية كبيرة وقديمة.

7- مقص (لقص الحبل السري، يرجى تعقيمه بالكحول قبل استخدامه).

8- مقياس حرارة رقمي.

9- غطاء بلاستيكي للمرتبة الخاصة للولادة (إن لم تكن على السرير).

10- وعاء كبير (للمشيمة بعد الولادة) + 1 وعاء كبير للماء الدافئ.

11- كرات القطن وحاوية غسيل وكيس قمامة كبير ومناديل ورقية وعلبة مناديل والكثير من ورق التواليت.

12- كشاف ومرآة يد لنفحص التوسع دون إرباك الأم.

13- مناديل غير معطرة وحفاضات أطفال.

14- وجبات خفيفة ومشروبات للأم والقابلة أو الجيران الذين يساعدون الأم على الولادة.

15- بعض القطع القماشية المهمة:

– شراشف استقبال عدد 6-8.       – مجموعتان من الملابس للأم.      – طقم ملابس للرضع عدد 2.

– مناشف عدد 6-8.       – عدة فوط غسيل.

الخطوات:

– يجب غسل جميع قطع القماش وتجفيفها وإغلاقها في أكياس ورقية لضمان تعقيمها قدر الإمكان.

– اكتبي على كل كيس “مناشف” أو “ملاءات” وما إلى ذلك حتى يمكن العثور على كل شيء بسهولة.

– نوصيك بتجميع جميع العناصر الشخصية معاً قبل بضعة أسابيع من موعد الولادة، احتفظي بهم جميعاً معاً في صندوق أو حقيبة عليها ملصق حتى يتمكن شريكك في الولادة من الوصول إلى كل شيء بسهولة عند بدء المخاض.

– الوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين.

– ماء ساخن ووعاء للقيء وزجاجة ماء وكيس من الثلج.

– ملابس داخلية إضافية وربطات الشعر ومرطب شفاه.

– أي موسيقى مفضلة أو شرائط قرآن ومفكرة أو مجلة.

– هاتفك المحمول وسلك الشاحن.

– كمادة باردة للعجان (يمكنك تجميد الأولويز بعد وضع الماء فيه).

– كرة ولادة (إن وجدت).

– حقيبة مستشفى معبأة تحسبًا للحالة.

– يجب أن تعلمي أن الله تعالى خلق جسدك بشكل مثالي للولادة.

2- تقنيات الاسترخاء السريع: إحدى هذه التقنيات هي الشهيق العميق 4 عدات، يليه حبس النفس للحظة ثم الزفير البطيء الطويل 6عدات.

3- كيفية بناء الاتصال داخل عائلتك منذ الولادة: الولادة عمل جماعي يتضمن الجنين، والأم، والأب أو شركاء الولادة، والقابلة والطبيب.

4- ماذا تتوقع خلال الولادة: أحد أفضل الطرق لتبديد الخوف هو اكتساب المعرفة، إذ من السهل أن تخافي مما لا تفهمينه، لذا ننصحك بمشاهدة الكثير من تجارب الولادة الإيجابية على اليوتيوب، وتعلم التفرقة بين الطلق الحقيقي والكاذب.

فالطلق الحقيقي منتظم، كل أربع أو خمس دقائق ويستمر لمدة 45 ل 60 ثانية ولمدة لا تقل عن ساعة الى ساعتين (تسمى هذه المرحلة بمرحلة المخاض النشط وتكونين تقريباً في اتساع أربع الى خمس سم) يرافقه شعور بالضغط الذي يشبه الموجة أثناء المخاض، وعند اقتراب الولادة والاتساع التام سيكون إحساسك أشبه بشعور عارم للتبرز.

5- أشياء عملية يمكنك القيام بها لجعل الولادة أسهل كلما تقدمت:

– إذا كنت مستلقية على ظهرك، فهذا يجعل حوضك أصغر بنسبة 40٪ ويجعل ولادة طفلك أكثر صعوبة، لذا ننصحك بالحركة بشكل مستمر وأخد أوضاع مختلفة أثناء المخاض (لا تنامي على ظهرك).

– الاسترخاء: وكلما أحسست بالقلق دعي شريك الولادة يساعدك على الاسترخاء بالتشجيع.

– التنفس: لا تتوقفي عن التنفس! خاصة عند اقتراب خروج رأس الجنين التي تسمى ب RING OF FIRE تنفسي بعمق وانتظري قدوم إحساس الولادة القادم، ولا تدفعي بقوة بل فقط تنفسي بعمق ودعي جسدك يقوم بالعمل كي لا تعاني من تمزقات في منطقة العجان.

– بعد ولادتك خذي طفلك في تلامس جسدي مباشر ودعيه يلتقم صدرك لأن هذا الوضع يساعد على خروج المشيمة، فالتلامس الجسدي المباشر فور الولادة يحفز استمرار أحاسيس الولادة وطرد المشيمة بشكل طبيعي.

– ضعي المشيمة في وعاء معقم ويمكنك قص الحبل السري عندما يصبح لونه ابيض ويتوقف عن النبض كما في الصور التوضيحية التالية:

1- لون الحبل السري الأبيض.

المسافة الامنة لقص الحبل السري هي ما بين المشبكين الموضحين، ويمكنك استخدام الخيط المعقم أيضاً.

استخدام الكحول المطهر لمدة ثلاث أيام لأسبوع حتى يجف الحبل السري تماماً، ومن المتوقع سقوطه خلال أسبوع حتى 10 أيام بعد الولادة (إن كان الرضيع يرضع بشكل طبيعي وجيد).

مبارك الولادة!

اهتمي بتغذيتك، وشرب الماء والراحة بعد ساعات الولادة ومجهودها الشاق.

 كتابة الصيدلانية نوران ابرهيم اخصائية رضاعة طبيعية و مثقفة ولادة طبيعية بعد القيصرية 

المقال الثامن: الرضاعة الطبيعية في الحرب

إليكِ بعض النصائح التي ستساعدك على الرضاعة الطبيعية خلال الحروب والأزمات التي تعيشينها:

1- قومي بعمل تدليك لكل من منطقة الصدر والثديين قبل الرضاعة حتى تساعدي الحليب على النزول.

2- تنفسي بشكل عميق وببطء خلال جلسة الرضاعة.

3- اضغطي على الثدي بشكل متكرر وهو بفم الطفل لتزيدي من سرعة نزول الحليب.

4- انقلي الطفل للثدي الآخر عندما تجدينه يمص ولا يبلع.

5- اشربي الأعشاب المهدئة والتي تزيد الحليب مثل اليانسون.

6- ثقي بجسدك وقدرته على إنتاج الحليب الطبيعي.

7- راقبي عدد حفاضات طفلك (يجب أن تجدي ٦ فوط مبلولة يومياً).

8- أرضعي طفلك باستمرار (٨-١٢ مرة) حتى وإن لم يطلب فقد يكون مشتتاً بسبب الأحداث مما يجعله لا يطلب الرضاعة.

9- حافظي على الرضاعة الليلية فهي تساعد طفلك على النوم بشكل أفضل في ظل وجود أصوات مخيفة.

10- قومي بارتداء سماعات واستمعي لأي شي يدعوا للاسترخاء ويبعد عن مسمعك صوت صفارات الإنذار والصواريخ البعيدة التي تسبب التوتر وتوقف نزول الحليب.

11- قومي بالرضاعة بوضعية الاستلقاء لأخذ قسط من الراحة والحفاظ على طاقتك.

12- ملامسة جلدك لجلد طفلك (مدة ٣٠-٦٠ دقيقة) ستساعدك على إنتاج حليب أكثر وتهدئتك نفسياً أنتِ والطفل.

 

كتابة روان غانم اخصائية رضاعة طبيعية وعناية بالمواليد 

المقال التاسع: تمارين لتهدئة نفسية للطفل

وتذكر أنه “لا يمكننا دائمًا إيقاف الحرب أو الخسائر المؤلمة من الحدوث، ولكن يمكننا توفير المحبة التي يحتاجها الأطفال للتخفيف بعض الآثار السلبية لتلك التجارب.”

الأنشطة التي يمكنك ممارستها مع طفلك أثناء الأزمات:

1- إخبار قصة: إخبار القصة يساعد الأطفال على السرح في خيالهم، أو تجسيد الواقع الذي يتمنون حصوله.

2- تخيُّل مكان هادئ: اطلب من طفلك أن يغلق عينيه ويتخيل مكانًا هادئًا ومسالمًا، هذا يساعد على التخفيف من توترهم وإبعادهم عن الواقع حولهم!

3- الغناء بصوت عال: الغناء ينشر السعادة والارتياح ويطلق مادة الإندورفين، وهي مادة كيميائية التي تنشر السعادة والشعور بالرضا في الدماغ.

4- القيام بوضعية “الكلب المتجه لأسفل “وهي وضعية يوغا تساعد على إعادة ضبط الجهاز العصبي اللاإرادي، وتنشط العديد من العضلات في الذراعين والساقين.

5- القفز عالياً: تحدى طفلك في مسابقة القفز لمعرفة من يمكنه القفز لأعلى أو أطول أو أسرع أو أبطأ. 

6- العد تنازليًا من الرقم 100 (حسب عمر طفلك): لا يمنح العد فقط لطفلك فرصة للتركيز على شيء آخر غير الأزمة، بل يوفر أيضاً تحديًا إضافيًا للتركيز دون إرباك عقولهم.

7- تكرار جملة إيجابية:مثل “أنا هادئ” أو “أنا مرتاح” .

8- دفع الحائط: هذه الحيلة مثالية للسماح للجسم بالتخلص من هرمونات التوتر دون الحاجة إلى الخروج أو حتى مغادرة الغرفة. 

9- التنفس من البطن: اجعل الطفل يفكر في بطنه وكأنه بالون واطلب منه التنفس بعمق لملء البالون، والزفير لتفريغه. كرر هذه العملية البسيطة 5 مرات ولاحظ التأثيرات.

إذا كان بإمكانك الوصول إلى المزيد من الأدوات، فيمكنك:

1- الرسم.

2- البحث عن الكنز: قم بإخفاء ما بين 10 إلى 20 عنصرًا حول المنزل لإبقاء الأطفال مشغولين لبعض الوقت ونسيان ما يدور حولهم.

3- لف البطانية: الكثير من الأطفال يحبون ذلك إذ أنه يشعرهم بالأمان! كل ما عليك فعله هو لف بطانية حول طفلك وكأنك تحتضنه بشدة.

4- تمرير اليد بين الحبوب: فقوام الحبوب الصغيرة مثل العدس أو الفاصوليا أو الرمال يعمل كعنصر مهدئ للأطفال.

5- دحرجة كرة أو قطعة خشبية ناعمة على الذراعين والساقين: يساعد ذلك الطفل على التفكير بهذه الخشبة والتركيز في حركتها على أجسادهم.

جميع هذه الأنشطة تساعد على تهدئة الأطفال، ولكن احرص على ألا تجبر طفلك أبداً على المشاركة في أي منها، بل اترك الطفل يختار ما يفضله ويشعره بالأمان.

وفي النهاية:

– عرِّف أطفالك كيف يمكنهم أن يتفاعلوا مع الصدمات والأزمات بطرق مختلفة.

– شجع طفلك على مشاركة مشاعره معك وعدم كبتها.

– اسمح للأطفال بالشعور بالحزن والخوف.

– تحدث مع أطفالك عن الأمل والمستقبل.

وتذكر أن هناك العديد من الأطفال يفقدون الشعور بالأمان يومياً، ومن واجبنا أن نحاول مساعدتهم.

 

كتابة الصيدلانية إيمان بطيخة، مختصة مونتيسوري و تربية إيجابية 

المقال العاشر: أنشطة مختلفة للطفل لإشغاله في الظروف الصعبة

إن قضاء وقت أطول مع الطفل في هذه الظروف يمنحه شعوراً بالأمان، ويشغله عن التفكير بما حوله.

1- أثناء وجود أصوات مزعجة قد يخاف منها طفلك تقومي بإلهاء الطفل عن الأصوات المزعجة بلعبة “من أنا” اخترعي أحجية أو حزورة عن الأشياء أو الحيوانات وأسهل شيء عما يحبه الطفل تحديدا ثم أعطي الطفل معلومات بالتدريج عن هذا الشيء واطلبي منه أن يحلها مثال “حيوان ضخم وكبير جدا وله خرطوم فمن هو؟” الجواب الفيل وهكذا.

2- مارسي مع أطفالك لعبة “ماهي الكلمة” وهي أن تختاري حرفاً وتجعلي طفلك ينظر حوله ويختار أي شيء يبدأ بالحرف الذي اخترته.

 

3- لعبة “الغرض الناقص” أحضري عدة أغراض من المنزل وضعيها أمامه لينظر لها ويركز بها جيداً، ثم اطلبي منه أن يغمض عينيه وقومي بإخفاء غرض منهم وعلى الطفل أن يكتشف ما هو الغرض الناقص.

4- لعبة “أرى بعيني” قولي لطفلك أرى بعيني شيئا باللون الأصفر مثلاً، ويجب عليه أن يعرف الشيء المحدد الذي اخترته.

5- لعبة “ابحث عن الصوت” اضبطي جوالك على أن يرن في وقت معين ثم قومي بإخفائه وعندما يرن أخبري طفلك أن يبحث عن الجهاز ومكانه من خلال سماعه للصوت فقط.

6- شاهدي مع طفلك الأفلام الكرتونية التي تتحدث باللغة العربية أو اللغة التي تريدين منه تعلمها.

7- أنشدي وغني معهم أغاني تتحدث عن اللغة العربية وعن الإسلام والعادات وغيرها وهي متوفرة بكثرة.

8- أحضري أغطية قوارير الماء والعصير واكتبي على كل غطاء حرف من الحروف العربية ثم اجعلي طفلك يقرؤهم ويرتبهم.

9- أحضري الحروف العربية على قصاصات من الورق وضعيهم على الطاولة أو الأرض ثم أحضري أغطية قوارير الماء واكتبي عليها الحركات: (الفتحة، الكسرة، الضمة) ثم قومي برمي الأغطية على الحروف والغطاء الذي يأتي على الحرف بالحركة نقرأه بصوته مع الحركة.

10- اكتبي كل حرف من الحروف العربية على ورقة كبيرة وعلقيها على الحائط أمامه واقرؤوها كل يوم.

11- أجري معهم حوارات مفتوحة تتطلب الإجابة بنعم أو لا.

 كتابة سمر الشماع، بكالوريوس لغة عربية و معلمة لغة عربية وإسلامية في المغترب 

المقال الحادي عشر: حكاية فلسطين للأطفال

في يوم من الأيام وبينما كان ثابت وأخته كرمل يلعبان في بيت جديهما وجدا مفتاحاً حديدياً ثقيلاً وقديماً.

قالت كرمل: هذا المفتاح لي أنا وجدته أولاً سيكون مفتاح بيت لعبتي.

رد ثابت وهو يخطف المفتاح من يد كرمل: لا بل هو لي سيكون مفتاح سيارتي الصفراء.

ظل المفتاح عالقاً بين ثابت وكرمل شدة من هنا وشدة من هناك وعلا صوت شجارهما حتى جاء جدهما ثابت الكبير.

قالت كرمل: ها جدي سيحكم بيننا.

أكمل ثابت: يا جدي لقد وجدت هذا المفتاح وأريده لسيارتي.

قالت كرمل: ولكن يبدو أنه مفتاح بيت لا سيارة سآخذه أنا لبيت لعبتي.

ابتسم الجد وأخذ المفتاح وقال: لم يفارق هذا المفتاح جيبي منذ أن أعطاني إياه والدي.

قالت كرمل: إذن هذا مفتاحك يا جدي ما حاجتك له إنه قديم جداً لم أر مثله من قبل.

فرد الجد: نعم هذا مفتاح بيتنا في حيفا.

قال ثابت بحماسة: أنا أعرف حيفا أنا من حيفا.

وأضافت كرمل: من طيرة حيفا تحديداً.. طيرة الكرمل.

قال ثابت: بل طيرة ثابت.

ضحك الجد وسألهما: وهل تعرفان يا صغيريَّ أين تقع حيفا؟

فأجاب الاثنان معا: في فلسطين.

فقال الجد: أحسنتما، في فلسطين التي كانت جزءاً من بلاد الشام.

سألت كرمل: بلاد الشام؟ 

أجاب الجد: نعم، بلاد الشام كانت تضم فلسطين وفي شمالها لبنان وسوريا، وشرقها الأردن وغربها البحر الأبيض المتوسط، بإمكانكم أن تفتحوا خريطة بسيطة لبلاد الشام.

قال ثابت: اه، الآن فهمت ما تردده ماما دائماً عندما نسمع أخباراً عن سوريا، نحن إخوة وبلاد واحدة.

أضاف الجد: هذا صحيح، عندما كنت في مثل عمرك كنت أخرج في الصباح أساعد والدي في بستان الزيتون قبل الذهاب للمدرسة.. على الفطور نأكل مربى العنب الذي تعده والدتي.. الله على مربى العنب الله. وقبل أن أغادر إلى المدرسة أنتظر قدوم أصحابي فوق شجرة اللوز الكبيرة.

سأل ثابت: كيف هو المنظر من أعلى شجرة اللوز يا جدي؟ 

أجاب الجد: كنت أرى بلدتنا كلها، وفي يوم من الأيام رأيت أناس أغراب لا تعرفهم الأرض ولا الشجر ولا يحبهم البحر ولا الحجر.. جاؤوا على سفن كبيرة من أماكن بعيدة.

سألت كرمل: لم جاؤوا يا جدي ماذا يريدون؟ 

أجاب الجد: في حينها لم أكن أعرف يا كرمل ما الذي يجري.. لذا نزلت وذهبت إلى المدرسة.

قال ثابت وهو يداري ضحكته: لابد أنك كنت تنتظر انتهاء المدرسة لتلعب يا جدي أليس كذلك.

ضحك الجد وقال: كنت أحب اجتماعنا بعد المدرسة والسباق نحو شجرة اللوز الكبيرة واللعب بالحجارة.. ايييه أيام الصبا.

قالت كرمل: أنا أحب ما بعد اللعب يا جدي، وقت الغداء ماذا أعدت لك والدتك في ذلك اليوم.

أجاب الجد: طنجرة كبيرة من ورق العنب اللذيذ.

قالت كرمل بحماسة: يا عيني دوالي دوالي.

أضاف ثابت: مع الليمون وزيت الزيتون يا سلام.

قال الجد: كأن طعمها بعد ٧٣ عاماً ما زال في فمي، أذكر في ذلك اليوم كان خالي في زيارتنا من طولكرم ومعه زعتر بلدي رائحته كانت تملأ المكان، في المساء نادت عليَّ أختي الكبيرة “يا ثابت يا ثابت أحضر لنا بيضتين لنعد العشاء لخالي.. أسرع”. ودجاجتنا العنيدة كانت تجعل من البحث عن بيضها مهمة صعبة تضعها في أماكن غريبة.

سأل ثابت: وهل وجدتها في ذلك اليوم؟

أجاب الجد: وجدت بيضة واحدة ولم أعثر على الأخرى ولكنني سمعت أصواتاً عالية قادمة من القرية المجاورة لذلك لم أتابع البحث وركضت بسرعة إلى البيت.

سألت كرمل: وماذا حدث بعدها يا جدي؟!

أجاب الجد: طلبت مني أختي مساعدتها في إعداد البيض لكي أهدأ، وضعنا مائدة العشاء، وقبل أن نقول بسم الله طُرق باب بيتنا بقوة، دخل الذين رأيتهم من فوق شجرة اللوز.

صاح خالي: في البيت أطفال.. دافع أبي وخالي عنا ليبعدوا الأغراب.

وفي القرية أصوات تعلوا: هجم الصهاينة احموا أطفالكم احموا أرضكم.

قال أبي لأمي: لا تأخذي شيئاً سنعود غداً للبيت، الآن سوف نُأمنكم في مكان قريب، مشينا في الليل حتى وصلنا جنين، في الأيام التالية كنت أسمع أبي يتحدث عن أبطال يدافعون عنا لنعود لبيتنا، ولكننا بعد فترة انتقلنا إلى حوارة في الأردن وتفرق أصحابي كل واحد منهم إلى بلد ليكون الأطفال بأمانٍ بعيداً عن الصهاينة الأشرار، منهم من ذهب إلى سوريا ومنهم من ذهب إلى لبنان، بيت عمتي في المجدل ذهبوا إلى غزة، وبيت خالتي في يافا ذهبوا إلى القدس.

قال ثابت: القدس عاصمة فلسطين؟ هي ذاتها؟

أجاب الجد: نعم هي ذاتها القدس الحبيبة.

تفرقنا في كل مكان لكنني كنت أسأل أمي دائماً: ماذا أفعل لكي أعود إلى بيتي.. أنا صغير ولا أملك الكثير.

قالت كرمل: نعم ماذا قالت لك؟ أنا أيضا صغيرة ولا أملك الكثير.

أجاب الجد: قالت أمي وهي تحضنني عليك أن تكون قوياً أن تأكل جيداً وتُدرب عضلاتك لتصبح قويٌّ وتتعلم يا ولدي، تتعلم التاريخ والعلوم، ادرس واقرأ فالعلم والقوة هي من ستساعدنا لنعود. وادعو يا ولدي، الدعاء عظيم واستعن بالله فالله لن يضيعنا، نحن أصحاب حق.

مضتُ الأيام وما زال الفلسطينيون الأبطال يدافعون ويواجهون الصهاينة ولا ينسون أرضهم، الأطفال بالحجارة دافعوا، الكبار بالقوة والثبات دافعوا وفي رمضان الماضي حاول الصهاينة أن يعيدوا القصة تماماً مثل ما حصل معنا في طيرة حيفا وقرى فلسطينية كثيرة قبل ٧٣ عاماً، في حي من أحياء القدس اسمه حي الشيخ جراح ليخرجوا أصحابه منه ليسكنه الصهاينة.

قالت كرمل: وماذا حصل معهم هل أخرجوهم.

قال الجد: لا، إنهم باقون رغم كل شيء، صامدون، كتبوا في كل مكان لن نرحل، قالوا لكل العالم لن نرحل وهبت كل فلسطين رفعوا أعلام فلسطين فوق المسجد الأقصى المبارك في القدس وفي غزة واللد وحيفا والناصرة وأرجاء القدس كلها هبت وما زالت القصة لم تنته، طالما أنكم لا تنسون فلسطين.

قال ثابت: أنا لا أنساها.. لم أر فلسطين إلى الآن لكنني أعرف أنها أرضي ولن أتخلى عنها أبداً.

قال الجد: ظنَّ الصهاينة أننا سنتخلى عن أرضنا بسهولة هل هذا معقول.. تخيل معي أنْ تترك أحدهم يأخذ لعبة خاصة بك لا أتحدث عن مشاركتها مع أصحابك بل أتحدث عن أخذها منك بالقوة.

أجاب ثابت: لا مستحيل.

قال الجد: وهم لم يتوقفوا عند قرية واحدة أو بيت واحد ولهذا سيظل الأبطال يدافعون في أرضهم وبيوتهم، صامدون، صامدون.

قالت كرمل: وكيف أدافع أنا يا جدي.

قال الجد: بالعلم والقوة، تعلمي عن فلسطين وقراها وتراثها أصغر الأشياء مهمة، لا تستهيني بها وانشريها لكل الناس، اجعلي صوتك مسموعاً أخبري كل أصدقائك ولو معلومة واحدة عن فلسطين.

كتابة أسيل زيناتي: ناشطة فلسطينية 

المقال الثاني عشر: الأسئلة والمفاهيم الشائعة التي تخطر في ذهن الأطفال في الحروب والأزمات (الجزء الأول)

إجابة قصيرة: أن تعترف الأم بمشاعر الطفل وتؤكد عليها وتدعمها وتبتعد عن الإجابات المنطقية.

الشرح: يتعطل المنطق عند الأم والطفل لحظة سقوط الصواريخ ويكونان في حالة انفعالية شديدة لذلك لا ينفع أن تقول الأم للطفل على سبيل المثال “يا ماما نحن سقفنا قوي والصاروخ بعيد عنا” لأن الطفل سيبقى خائفاً وعلى الأم أن تعترف بمشاعر الطفل وتؤكد عليها وتكون داعمة لها وتقف بجانبه وتقول له “انت خايف حبيبي، أنا حاسة فيك تعال نمسك ايدين بعض ونقرأ قرآن ونصلي”، الطفل هنا يسأل لا ليأخذ جواب وإنما لأنه خائف وبحاجة الى الشعور بالطمأنينة وهو ما عليك إعطاؤه للطفل.

الجواب: علينا هنا إدخال مفهوم التمسك بالحق للطفل ومفهوم القدرة على الصمود من خلال ضرب أمثلة من الحياة الواقعية ونرويها له على شكل قصة.

مثلاً: “هل تذكر يا ماما عندما جاء أخوك الأكبر ليأخذ جهاز التحكم  ورفضت، فقام بإخافتك وقال لك ابتعد من هنا، فقمت بشكايته لي والاحتجاج على تصرفه هذا، أترى يا ماما  كيف أنك لا تتنازل عن حقك! هكذا أيضاً الفلسطينيون” 

فهنا ندخل مفهوم التمسك بالحق للطفل من خلال القصص والأمثلة من واقعه وليس من خلال الشرح المباشر عن القضية الفلسطينية، ويفضل طرح الأمثلة لأكثر من مرة وليس من مرة واحدة ليصل المفهوم تماماً.

نشرح للطفل أننا لا نستطيع مواجهة كافة الطرق التي يحاربنا بها العدو، من سلاح وقوة عسكرية وغيرها. لذا نلجأ لما نسميه القوة الناعمة من خلال المقاطعة التجارية للمنتجات الإسرائيلية والشركات الداعمة لها.

 

أساس المشاركة الاختيار، بمعنى أنني عندما أشجع طفلي على مشاركة لعبته مع رفيقه بضغط مني فهذه ليست مشاركة، وإنما إجباراً مني له على التخلي عن أشيائه.

 ويتوجب عليَّ كأم مراجعة طريقة إيصال فكرة المشاركة للطفل، وذلك لأن شروط المشاركة هي:

1- قراري الشخصي بمشاركة لعبتي مع الآخر.

2- أحقيتي في اللعبة، بمعنى أن تعود اللعبة لي ولا تصبح ملكه.

 

الانتماء شعور تسلسلي، بمعنى أنه يبدأ من شعوره بالانتماء للأم، فقبل أن نفكر في زرع انتماء الطفل لبلده، يجب أن يكون منتمياً للأم نفسياً، بمعنى أن تحتويه وترعاه نفسياً بشكل صحيح، ثم تقوم لاحقاً بزرع انتمائه لوطنه، لأن الهوية تتشكل من انتمائنا.

ولكي يكبر الفرد وتكون له هوية، يجب أن ينتمي للمكان والجماعة، فمن لا يملك الانتماء لا يملك الهوية، وبذلك نشجعهم على المقاومة دفاعاً عن انتمائهم وهويتهم، فكلما كان لدى الشخص هوية واضحة ثابتة المعالم كلما كان صحيحاً نفسياً، وكلما تزعزعت هويته كلما كان مشتتاً نفسياً.

 

أما بالنسبة لفكرة المقاومة، فيجب أن نوصل من خلالها مفاهيم الحرب مع الإسرائيليين، ونزرع في ذهن الطفل مفاهيم الصمود والقوة وعدم التفريط بالحقوق، وهي مفاهيم يجب على الطفل تعلمها وإن لم يكن هناك حرب، فهي جزء من الشخصية المتوازنة غير الخانعة.

 نريد للطفل أن يكون قوي الشخصية، مستقلاً يعرف حدوده وكيف يحميها وكيف يحافظ عليها.

هذا الموضوع يتم بشكل تدريجي منذ الطفولة لا بجلسة واحدة، نعرفه بداية على فلسطين وعاداتها وتقاليدها، وأنها جزء من هذا المكان، ثم ننتقل لفكرة أصل هذا البلد من جميع النواحي الدينية والثقافية، ثم من خلال القصص، كقصص الأنبياء والأمثلة، ونحكي له ما حدث في الواقع وكيف أخذ الصهاينة هذه الأرض، يساعدنا في ذلك الفيديوهات المنتشرة حالياً بكثرة، كفيديو منى الكرد وأخيها حين كان عمرهم عشر سنوات، وكيف حضر المستوطنون فأخذوا قسماً من بيتهم وسكنوا فيه لأكثر من عقد كامل.

إضافة لذلك، يتوجب علينا كأهل أن نعود للتاريخ ونفهمه كي نتمكن من شرحه لأبنائنا، فبعض الأهالي لا يعلمون أصلاً لماذا نحن أصحاب حق وقضية.

 كتابة الأخصائية النفسية ديما نجار 

المقال الثالث عشر: الأسئلة والمفاهيم الشائعة التي تخطر في ذهن الأطفال في الحروب والأزمات (الجزء الثاني)

بدايةً قبل الخوض بفكرة أن ميزان القوى غير متساوٍ، علينا أن نسأل أنفسنا هل حقاً لا يتحقق النصر الا إذا كان ميزان القوى متساوياً؟ الجواب هو لا، القوة المتساوية ليست شرطاً لتحقيق النصر وهذا ما ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم حيث قال ” وأعدوا لهم ما استطعتم” أي أن الله لم يشترط أن نكون بقوتهم كي ننتصر عليهم، والكثير من الأحداث التاريخية والمعارك حدث فيها النصر للأقل على الأقوى، لذا علينا ألا ندخل الأولاد بشعور العجز، بل علينا أن نفهمهم أن النصر -بإذن الله- لصاحب الحق وإن طال الزمن.

1- تحديد الفئة العمرية التي أخاطبها: فإخبار طفل عمره 7 سنوات عن الموت يختلف عمن هو بعمر 4 سنوات، ولا يعني ذلك أن نكذب على الأعمار الصغيرة، وإنما نعطيه المعلومة الصحيحة بشكل مبسط أكثر.

2- النقطة المهمة التي يجب مراعاتها أيضاً، أن يكون الطفل تعرض للموضوع من خلال النباتات أو الأعشاب أو الحيوانات قبل تعرضه لرؤية موت أحد من أهله.

3- اخبار الطفل عن الموت بطريقة مبسطة، فنقول مثلاً: “توقفت عضلة القلب عن العمل يا ماما وبالتالي الجسم كله يتوقف عن العمل”.

كما يجب عدم تعظيم الموضوع خاصة للأعمار الصغيرة.

4- تجنب إخبار الطفل الصغير( 5 سنوات مثلاً) أن الشخص الذي مات في مكان أجمل من الدنيا بكثير، لأن ذلك سيشعره بالنقمة والحزن ويثير عنده تساؤلاً عن سبب عدم اصطحابه معه، لذلك نقدم فكرة الموت بكل بساطة، من خلال كون القلب توقف عن العمل.

5- في العمر الأكبر نستطيع أن نخبره أن الله سبحانه وتعالى جعل لنا حياة ثانية أجمل، وكلنا سنذهب إلى هناك، ونكرر أن هذا الكلام للعمر الأكبر ولا يقال للأطفال في الأعمار الصغيرة.

يمكن للأم أن تشرح للطفل فكرة الأديان من خلال تشبيهها ببناية، نبدأ بالطابق الأول ثم الثاني ثم الثالث، حتى نصل للطابق الأخير، فنقول أن الطابق الأخير كان الدين الإسلامي وهو جاء مكملاً لبقية الطوابق ولم يأت لهدمها، وأن جميع الأديان الذي جاء ليكمل الذي كان قبله ويصحح الأخطاء التي حصلت في الأديان السابقة من تحريف وتزوير.

فيفهم الطفل أن عليه احترام جميع الأديان، وأننا لا نكون مسلمين إن لم نؤمن بالدين اليهودي والدين المسيحي، ونقرأ التاريخ لنُفهم الطفل كيف طُرد الإسرائيليون من هذه الأرض، وأنها ليست من حقهم، إلا أنهم شكلوا حركة تدعى صهيون “يجب أن نقرأ عن منشئها وتاريخها” لمزيد من الفهم.

طبعاً لا ننصح بشرح هذه التفاصيل للأعمار التي تقل عن 8 أو 9 سنوات.

ويجب علينا أن نفرق بين الدين اليهودي الذي نؤمن به وبين حركة صهيون القائمة على الأطماع والاستيلاء، فنحن لا نرفض اليهود ولكن نرفض الصهيونية التي تقوم أساساً على الاحتلال.

إذا كان عمر الطفل صغيراً، نعطيه معلومات مبسطة واضحة دون زيادة، “مثلاً: ماما مات لأنه قلبه توقف” بمعنى ألا نعطيه معلومات كاذبة ولا أو مجملة زيادة عن اللزوم، ثم نفهم مشاعره، ماذا يحس، بماذا يفكر، ثم ندعمه دون أن نشعِرَهُ أننا مُشفقون عليه، أو خائفون عليه من مشاعره، لأننا عندما نخاف على أطفالنا من مشاعرهم، نحرمهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، فالحياة الطبيعية فيها موت وألم، فعلينا ألا ننكر مشاعرهم، وألا نقول “لا تزعل” إذ من الطبيعي أن يحزن الطفل ويشعر بالضيق.

النقطة المهمة التي يجب معرفتها، أن نحرص على ألا تؤثر القضية الفلسطينية أبداً على نفسية الطفل بطريقة سلبية، فيجب ألا نتكلم مع الأطفال الذين لم يبلغوا الخامسة عن ظلم الاحتلال وممارساته، بل نكتفي بالحديث عن فلسطين، جمالها، وأهميتها، ومعالمها، والمساجد الموجودة فيها، وقيمة المسجد الأقصى بالنسبة لنا وهكذا.

أما بعد السبع سنوات نستطيع التكلم عن المحتل والحركة الصهيونية ووعد بلفور، مع الانتباه لعدم طرح الفكرة كطرف مظلوم وحزين، لأنك كأم عندما تقومين بطرح الفكرة وأنت تشعرين بالعجز، سيصل العجز ذاته منك لابنك.

فعلياً لا تؤثر القضية على نفسية الطفل، إنما طريقة طرحها من قبل الأم، فعندما تطرحها وهي تشعر بالعزة والقوة والجلد واليقين بالنصر،فإنها تبني الرجولة والأمل والصمود والشخصية القوية لدى الطفل.

بمعنى أن تفرق الأم بين الحزن المصحوب بالذل والحزن المصحوب بالعز.

المقال الرابع عشر: الأسئلة والمفاهيم الشائعة التي تخطر في ذهن الأطفال في الحروب والأزمات (الجزء الثالث)

يجب أن نعرف أن الأطفال هم اسفنجتنا، ليس فقط بالكلام إنما بالمشاعر أيضاً، لذلك إذا شعرنا بالخوف عند رؤية المحتلين الصهاينة، سينتقل هذا الخوف لهم، هذا في المراحل العمرية الأولى، أما إذا كان عمر الطفل 5 سنوات فأكثر، نستطيع إخباره ببساطة ووضوح أن هذا محتل، ونحن لا نحبه إلا أننا لا نخاف منه بالمقابل، ونؤكد كلامنا هذا من خلال طريقة  تصرفنا أمامه عندما نراهم أو نمر قربهم.

نحن كبشر، نتعلم القيم من الأحداث التي تمر في حياتنا، ومن المهم أن نزرع القيم في أبنائنا من خلال معايشة الحدث، لذلك يجب عدم تقديم الحدث على أنه ذل واحتلال فقط، وإنما تقديم معاني الصمود والمقاومة وعدم

التخلي عن الحق، والإيمان بقضاء الله وقدره، فالدنيا فيها ألم وقد لا ينتصر صاحب فيها، فكيف سنوصل هذه المفاهيم لأطفالنا إن لم نطلعهم على الحدث؟! 

كما يجب أن نحرص على جعل القضية الفلسطينية جزءاً من حديثنا اليومي، ونشعرهم بانتمائهم لها، لأن هذا الانتماء جزء من هويتنا كعرب ومسلمين، ويجب تعريف أطفالنا بها كي يشعروا بالانتماء لوطنهم وقيمهم.

بداية نوضح للطفل أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الناس، أنزل لهم القوانين من خلال الأديان، فمهمة الأديان هي أن تزرع القواعد للسلوك البشري، بحيث لا يظلم أحدٌ أحداً، فالسلام أساس الوجود على الأرض، وقد ورد في الحديث الشريف ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” فإن لم توجد القوانين لضبط السلوك، سوف يظهر الطمع وتظهر السرقة، فتخلي المجتمعات عن القيم الضابطة للسلوك الانساني أوجد الحروب، ويمكن أن نضرب مثالاً للطفل فيما لو قام صديقك بأخذ لعبتك وأخذت تقاتل لاستعادتها، كذلك الدول الطامعة بالأراضي الفلسطينية

احتلتها غصباً عن أهلها، ونشأت حرب بين الطرف الطامع المحتل والطرف المدافع عن حقه الطبيعي في الوطن والأرض.

العدل في الحياة الدنيا غير موجود بالمطلق، لكنه موجود بشكل نسبي، فقد يقدر الله سبحانه وتعالى علينا قدراً يبدو ظاهرياً أنه قدر غير عادل، ألا أننا سنعرف عدالته في اليوم الآخر، ولا ننسى أن العدل جزئين، جزء في الحياة الدنيا وجزء في الآخرة، هذه المعلومة ستجعل الطفل يطمئن، أي لو شعرتَ في بعض المواقف بالظلم، فثقتك بالله العادل تطمئنك، وتعرف أن الدنيا ليست للسعادة المطلقة، إنما فيها آلام وصعوبات ومتاعب، فتؤمن أنك ستأخذ الأجر في الآخرة إن شاء الله.

حسب عمر الطفل، في الأعمار الصغيرة، لا يهتم الطفل بالأحداث الخارجية بقدر ما يهتم بمشاعر الأهل، أما الطفل بعمر 3 أو 4 سنوات فالتهجير لا يؤلمه، بقدر ما تؤلمه رؤية أبيه وأمه في حالة انهيار، حفاظنا على رباطة جأشنا  أمام الطفل يؤثر فيه أكثر من التهجير.

فمثلاً لو خرجنا من منزلنا وأخذت طفلي وأنا متماسكة ومتوازنة نفسياً -إلى حد ما- وحاولت الحفاظ على روتين الطفل نوعاً ما، سيكون الموضوع أقرب للطبيعي لدى الطفل وسيتجاوزه بعد مدة دون ترسبات نفسية.

أما في الأعمار الأكبر من الممكن إطلاع الطفل على هذا التهجير ولكن بنفسية الإنسان الراضي بقضاء الله سبحانه وتعالى، نعم سنحزن لأننا سنغادر منزلنا لكن ثقتنا بالله الكريم أكبر.

ولتقريب الفكرة دعونا نتخيل المشهدين التاليين:

1- أم وأب يأخذون التهجير بطريقة متزنة، ويرددون الحمد لله وإن شاء الله سنعود، وهذه فترة مؤقتة…الخ

2- أم وأب انهاروا تماماً بسبب ما حدث، أو يسود عليهم القلق طوال الوقت، هنا سوف يتشرب الطفل هذه المشاعر، فنقطة الفصل التي تؤثر في الطفل هي سلوك المربي لا التهجير بحد ذاته.

لذلك يجب أن يكون لدى المربي نوع من الرضا والتسليم وعدم اللجوء إلى  القلق المبالغ به.

  كتابة الأخصائية النفسية ديما نجار 

المقال الخامس عشر: الأسئلة والمفاهيم الشائعة التي تخطر في ذهن الأطفال في الحروب والأزمات (الجزء الرابع)

حسب عمر الطفل، النقطة الجوهرية هي الصدق مع الطفل، ولا نحاول تجميل الموضوع ولا نخفي ألمنا بالتجميل، نحن نعيش وضع حرب ومن الممكن أن يدخل علينا الصهاينة في أي لحظة، لذلك علينا برمجة عقل الطفل بماذا يمكن أن نفعل وأن نخفف عليه الأمر نفسياً، من الممكن مثلاً أن نقوم بعملية تمثيل ونوزع المهام بروح الإنسان الواثق من حقه وقضيته، وليس بروح الإنسان المنهزم، لأننا فعلاً واثقون بعدل الله سبحانه وتعالى وبأننا على حق وأصحاب قضية.

بداية لسنا مع فكرة إطلاع الأطفال على مفهوم الجنة والنار بعمر أقل من 6 سنوات، أما للأعمار الأكبر فنشرحها بمثال.

 مثلاً: أنت يا ماما درست وتعبت وصديقك لعب ولم يدرس،  وفي الامتحان أعطتكم الآنسة  أنت عشرة وهو عشرة، ستشعر أنه لا يوجد عدل، لأنه أخذ علامة لا تتناسب مع دراسته، لذا من العدل أن يكون هناك جنة ونار ومن العدل، وأن يكون هناك نار للصهيوني الذي يعتدي علينا، وإلا سنشعر بالظلم لأن الإنسان الجيد يجب أن ينال الجنة، أما السيء الذي آذى الآخرين يجب أن يذهب إلى النار، وإلا كيف سيأخذ الله حقنا وكيف يعاقب من أذانا؟

قاعدة: المعلومات التي نقدمها للطفل يجب أن تكون واضحة وبسيطة ومباشرة.

مثلاً “يوجد عدو صهيوني ظالم، أخذ بابا لأنه ظالم ووضعه في السجن، لذلك سندعو الله ونحاول إخراجه بكل الوسائل” هكذا ببساطة! فعلى الطفل أن يعرف أن الدنيا فيها ألم، وأننا لا نستطيع حمايته من الألم، وإنما نوجهه لكيفية التعامل معه.

من المهم جداً معرفة أن السلوك العدائي لدى الأطفال هو طريقة يستخدمها الطفل كرد فعل اتجاه موقف غير محبب تعرض له أو شاهده، ولعلاج المشكلة نحتاج معرفة السبب وذلك بالإجابة عن سؤال متى بدأ ظهور هذا السلوك؟

هل ظهر مثلاً بعد وجود طفل جديد في العائلة، أو بعد الأزمات التي تعرض لها، وللتقليل من سلوكيات العداء نحتاج أموراً عدة، أهمها:

1- التقليل من انتقاد سلوك الطفل.

2- تعزيز السلوك المرغوب.

3- احتواء الطفل والتعبير عن المحبة غير المشروطة.

بالقول والفعل.

4- الإكثار من الأنشطة الحركية مثل أنشطة تفريغ.

الطاقة كالرسم والصلصال وقص الورق وغيرها.

ينتج عن هذه التخيلات شعور بالخوف، وهنا نحتاج أن يتعلم الطفل مواجهة مخاوفه بدلاً من الهروب منها، مثلاً لا تصحبيه للنوم عندك ” لأنك بهذا التصرف تثبتين صحة خيالاته” ولكن حاولي أن: 

1- تناقشي معه فكرة أنه من غير المتوقع خروج أحد.

من الخزانة، فهي مليئة بالملابس أو الألعاب ولا تتسع لأحد، مع التأكيد على احترام شعور الطفل وعدم السخرية منه.

2- تخبئي له هدية بسيطة أو حلوى بداخل الخزانة وتطلبي منه أن يبحث عنها.

أما إذا كانت الخيالات تزداد قبل نومه فمن الممكن أن:

1- نشعل له إضاءة خافتة بحيث لا تكون الغرفة مظلمة تماماً.

2- نقرأ معه الأذكار ونذكره بحماية الله لنا ووجوده معنا أينما كنا.

3- أعطه مخدة أو لعبة قطنية ليقوم باحتضانها.

من المهم جداً فعل هذه النقاط مع الطفل بتلقائية دون ذكر السبب له.

تهيئة نفسية الطفل قبل حدوث الأزمات من الأمور المساعدة جداً في التقليل من الآثار النفسية وزيادة التقبل لدى الطفل للمواقف القادمة، ولكن ننصح في مثل هذه المواقف أن تكون التهيئة دون وضع احتمالات مخيفة من الممكن ألا تحدث، بل نكتفي بالأمور البسيطة الواضحة له.

من الضروري أن نتجنب مشاهدة الأطفال للمشاهد المخيفة والتي تحتوي على عنف، قتل، ودمار.

  كتابة الأخصائية النفسية ديما نجار 

المقال السادس عشر: صعوبات التعليم بعد الحرب ومساعدة الطفل على التعلم

عوائق

  التعلم العاطفية وسماتها:

الاستراتيجيات

  المتبعة للمساعدة بحلها:

القلق:

  تركيز ضعيف.

  مشاكل في الذاكرة.

  عدم الراحة.

  عدم تذكر مواقف أو أشياء معينة.

  تقديم بيئة آمنة ومنظمة

  اشرحي التغييرات الجديدة، والقوانين، والأشياء التي تتوقعيها من الطفل.

  كوني مرنة بشأن المشاركة.

  استخدمي الكتابة والفن والرقص للتعبير عن المشاعر.

  اسألي الطلاب عما إذا كان هناك شيء ما يزعجهم.

  اسمحي بمقاربة متدرجة للأنشطة غير المألوفة.

  السماح بالإعفاءات من المهام الصعبة للغاية.

الانسحاب

  والحزن والاكتئاب المزاجية:

  فقدان الأمل.

  الغضب.

  نقص الحافز ونقص الطاقة.

  الحزن.

  ضعي أهدافاً قابلة للتحقيق.

  وفري بيئة رعاية وداعمة.

  أظهري اهتمامًا حقيقيًا.

  توفير مناقشات فردية.

  وفري فرصًا للمتعة واللعب والضحك.

  إتاحة فرص المشاركة.

  شجعي مجموعة صغيرة أو بيئة تعليمية مزدوجة.

  شجعي الحمد والشكر.

  شجعي النشاطات البدنية.

الغضب: 

  انخفاض تحمل الإحباط والأحداث المحبطة.

  سلوك عدواني.

  اشرحي وضع الحدود.

  ناقشي الغضب في موقف فردي بينك وبين الطفل.

  اكتشفي ما يزعج الطفل.

  معالجة الأسباب إذا كانت ناتجة عن تنمر مثلاً.

  السماح بالتعبير المناسب عن الصعوبات بإخبار شخص ما أو من خلال سرد القصص

  والدراما.

الشعور

  بالذنب والخجل:

  الانسحاب.

  الغضب.

  تواصلي مع الطفل باحترام.

  قدمي الاهتمام.

  احترمي خصوصيته.

  اسمحي له بالمشاركة الجزئية.

  كوني قدوة له وكوني قوية.

 

 

كتابة الأخصائية النفسية دانة فراح